السيد محمد بحر العلوم
358
بلغة الفقيه
بمرور الليالي والأيام ، سيما نحو العام ، فضلا عن الأعوام ، لطرو الاحتمالات المنبعثة عن عروض العوارض وتطرق الحوادث فلا مندوحة إلا الاستناد إلى الاستصحاب عند أداء ما تحمله من الشهادة . وبالجملة : فالروايات كما تراها صريحة في جواز الشهادة مستندا في بقاء المعلوم عند التحمل إلى الاستصحاب وحملها على صورة بقاء العلم القطعي إلى حين الأداء كما في الجواهر ( مع ) كونه حملا على الفرض النادر ، بل الاندر تأباه صراحة منطوقها . وبما ذكرنا يظهر لك : أنه لو كان الحاكم شاهدا جاز له الشهادة بالملك ، ولم يجز له الحكم به ، ولو قلنا بجواز القضاء بعلمه ، لأن تنزيل الظن الاستصحابي منزلة العلم بالبقاء في الشهادة لدليل دل عليه بالخصوص لا يوجب تنزيله منزلة العلم في القضاء به ، بل ولو ضم إليه شاهد واحد أيضا ، للزوم تركيب ميزان القضاء حينئذ . نعم لو علم به من دون استناد إلى الاستصحاب ، ومنعنا عن القضاء بعلمه واستثنى منه ما لو ضم إليه شاهد واحد بلا خلاف كما في ( وسائل البغدادي ) لأن علمه لا يقصر عن شهادة الشاهد ، فيكون من القضاء بالعلم على القول بالمنع عنه ، لا من القضاء بالبينة فافهم . هذا ، ولكن يجوز له الحكم بالدين على من هو عليه لو علم به في السابق ، كما يجوز الحكم به لو شهدت البينة كذلك لثبوت الاشتغال المستصحب إلى أن يتحقق الوفاء ، لعدم وجود ما يعارضه مما يكون مفاده الوفاء ، فاتضح الفرق بين ما لو ادعى دينا على أحد ومالا في يد أحد ، فيكتفي في الأول بالبينة وإن شهدت به في السابق ، ولا يكتفي بها في الثاني ، لوجود ما يكون مفاده الملك الفعلي المقدم على الاستصحاب ، بخلاف الأول ، والله العالم بحقائق أحكامه . الثالث : معارضتها مع الاستفاضة التي تثبت بها أمور خاصة ، منها :